عباس العيداني.. من عالم الصحافة الى صناعة الطائرات المروحية
عباس العيداني صحفي يتعامل مع القلم والاوراق لكتابة الاخبار والتقارير الصحفية. وجد نفسه يخطط بنفس ادوات المهنة ، ولكن ليس لاصدار جريدة او الانفراد بخبر صحفي جديد،بلالانفراد بتخطيط طائرة مروحية ليسجل قفزة نوعية في عالم الصحافة كصحفي مخترع
.يقول العيداني
:منذ زمن طويل كانت تراودني فكرة صناعة طائرة مروحية (هلكوبتر) وخاصة عندما اذهب الى السوق أجد كل مستلزمات صناعة الطائرة من معدات والالكترونيات , وقدمت عددا من الطلبات والكتب الرسمية لمحافظ البصرة ورئيس المجلس للعمل على طائرة مروحية هليكوبتر لاستخدامها للتصوير الجوي للفضائيات ولمكافحة الآفات الزراعية جوا والنقل السريع . وحصلت على موافقة الحكومة المحلية للمباشرة بالعمل , وكانت إمامي عقبة التمويل خاصة المحرك والمراوح (الشفرات) لكونها باهظة الثمن ، فطلبت من رئيس مجلس المحافظة توفيرها فأجابني بمباشرة المشروع بعد اطلاعه على مخططات العمل و تزويدي بكتاب لعمليات البصرة ، وبعد انتظار 18 يوما صدر الكتاب وذهبت لقائد عمليات البصرة و أبدى كل مساعدته لي
.ويضيف: بدأت العمل منذ خمسة أشهر ونصف على طائرة الهليكوبتر وأكثر ما كان يزعجني هو انقطاع التيار الكهربائي باستمرار وانا منسجم في عملي ، وبعدها واجهتني مشاكل في تثبيت المراوح العلوية ( الشفرات ) التي وعدتني الحكومة المحلية بتوفيرها مع المحرك ولم توف بعهدها معي ، فاضطررت لشراء المحرك وتصنيع الشفرات بنفسي من الفايبر كلاس والخشب وأجريت عدة اختبارات وكانت النتائج مقبولة
.ويستطرد العيداني : بعدها عدت الى مجلس محافظة البصرة وحاولت مقابلة رئيس المجلس طالبا للمساعدة ، ولكن للاسف كان انسحابهم تكتيكيا عن موضوع المساعدة وقام البعض بعدم الرد على المكالمات الهاتفية عند اتصالي عليهم , ولان العراقي لديه عزة نفس قامت زوجتي التي تقف بجانبي دائما ببيع مصوغاتها الذهبية وكانت أكرم من كل من طرقت بابهم وضحت بالمصوغات الذهبية من اجل استمرار مشروعي بالرغم لدي أربعة أبناء عاطلين عن العمل وغير متزوجين،أكبرهم تخرج من جامعة البصرة قبل ثماني سنوات ولم يجد التعيين في الدولة , كما لا انسى موقف أبناء مدينتي في قضاء شط العرب لدعمهم ووقوفهم معي وقالوا : أنت من أبناء قريتنا وتحاول تصنيع طائرة وهذه حالة نادرة غير موجودة في البلد وسنحتفل بيوم تشغيل الطائرة لانك ابن شط العرب ولعدم وقوف احد بجانبك فستكون فرحتك داخل منطقة شط العرب . وفعلا كانوا بجانبي ومنهم عرض ( بقرته ) للبيع وأخر ذهب لبيع دراجته النارية في سبيل تقديم المساعدة بينما تطوع عدد من الكهربائيين بتأسيس وشد المنظومة الكهربائية للطائرة
.وبدأت بتشغيل المراحل الأولية للطائرة وكانت بتقنية عالية ولاقت نجاحا مميزا واحتاج الى صبر لمدة لكي ألاقي الدعم المادي من خلال راتبي او حصولي على مكافأة لاستمراري بالعمل واتمنى ان تنجز وتطير في سماء البصرة وترفع العلم العراقي
.وبعد انتهاء حديثنا مع الزميل عباس العيداني توجهنا للقاء زوجته ، هذه المرأة التي كانت مثالاً نادراً للكرم .قالت " أم أحمد" أن زوجها العيداني كانت لدية فكرة صناعة طائرة وأملي نجاح فكرته وشجعته وقلت له إنا أبيع مصوغاتي الذهبية ولا تمد يدك لأحد حتى وان كانوا من الحكومة الذين وعدوك واخلّوا بوعدهم وسنضحي بأي شي في سبيل نجاح حلمك، واستمر بشجاعة في عملة وكان طموحه في ان ينجح عملة دائما حيث انه يقضي وقته من الصباح حتى المساء في العمل على الطائرة نحن لانريد شيئاً سوى نجاحه وهذا ما تفعله المرأة بالوقوف ومساندة زوجها في أي مجال وعمل لان هذا الزمن صعب فلولا التشجيع لايمكن الاستمرار
.وتضيف : أولادنا الأربعة خريجون من دون عمل حتى الآن . فلم أقم ببيع مصوغاتي الذهبية لتزويجهم ، بل فكرت بان ادعم زوجي وأساعده لينجح بعملة وأسانده لكي يواصل مسيرته ويحقق طموحه ، فالمصوغات الذهبية لاشي اذا قارناها بالنجاح والعمل الناجح
.ابتكارات واختراعات علمية مدفونة امام انظار المسؤولين لم تجد فرصتها في العراق الذي يصدر العلماء والكفاءات ويستورد بمليارات الدولارات اجهزة غير عملية وبمواصفات رديئة
.







