الصحفي عباس العيداني

ثقافية ادبية سياسية حقوق الانسان

قانــــــــــــــــــون الأضــــــــــــــــداد

 

نظرة عميقة ، نلقيها على ما يدور ، حولنا من جماد ، ونبات وحيوان تكفي لا عطائنا القناعة الكاملة ، بأن التكامل في الحياة ، قائم على أساس الصراع والتحدي ، والمنافسة ....! فالذرة ، تجري وفقاً لقانون الجذب والطرد في الفيزياء . ! والخلية ، قائمة على الضد ، في النظام الكيماوي .! والسحاب المسخر بين السماء والأرض ، يسير حسب السالب ، والموجب .! والنجوم ، تسبح في أفلاكها ، وفقاً لقانون الجاذبية ، الذي يتألف ، من القوة الجاذبة ، والقوة الطاردة عن المركز .. كما هو معروف في الفيزياء .! وعلى هذا القانون ، تحلق الطيور جو السماء ،وتطير الطائرات في الهواء .. وتنطلق السفن الفضائية في عمق الفضاء .. والأقمار الصناعية، تدور حول الأرض .! ..... أجــــــــــــــــــــــل ..... إنـــه  قانــــــــون الأضـــــــــــداد ،،،،، الذي يسير الحياة .. فحتى الوحوش في الغابة ، لا بد أن تتكيف حياتها مع  نظام الأضداد ، فالغزال لكي يستعيد قوته ، ويفجر طاقته ، لا بد من مطاردة الفهد .. والحمار الوحشي ، عندما يطارده الأسد ، يحصل على قوته الكاملة .. وهكذا يصبح الصراع في الغابة منبع الكمال ، للوحوش ، وفي الحياة منبع الكمال للبشرية .! ويوم أخرج العلماء ، قسماً من الوحوش ، من الغابة ، خوفاً عليها من الإنقراض ، وجعلوها في مكان أمين تأكل وتشرب ، براحة ، وحرية ، وطمأنينة .. كانت النتيجة مذهلة ، ومدهشة بالنسبة لعلماء الأحياء ، وذلك لأنهم ، وجدوا أن الحيوانات ، بلغت في التكاسل والضمور حداً .. لو استمر ـ لا يسمح لها في البقاء على قيد الحياة ، لأنها فقدت ـ في مكانها الهادئ هذا ـ كل أنواع الصراع ، والمطاردة التي كانت تعيش عليها في الغابة.! وهكذا كاد الضمور أن يقضي عليها بالكامل .. لو لم يسارع العلماء ، إلى إرجاعها إلى الغابة ، وتركها تعيش على الطبيعة بين مطاردة الوحوش لها ، ومعاناة الجوع ، والمناخ .... وبمجرد العودة ، إلى حياة الغابة ، استعادت الحيوانات قوتها ، وصحتها الجسدية ..................! من هنا ندرك أهمية الصراع ، بالنسبة للتكامل ، في الحياة .. إذ لولا الأضداد ، لما حدث تقدم ، ولا تطور بالمرة .. لأن الأشياء تعرف باضدادها  .. فلولا الجوع ، والغربة ، لما استطاعت الجامعات أن تصنع العباقرة ،، والعظماء ، من العلماء الذين غيروا وجه الحياة ، كما يقول الحديث القدسي : (( جعلت العلم في الجوع ، والغربة ، والناس يطلبونه ، في الشبع ، والحضر فلا يجدونه )) ! ... وبالمثل : من الذي جعل البشرية ، تصل إلى هذه الدرجة الرفيعة في الطب ؟ .. إنه المكروب ، العدو اللدود للإنسان فلولا المكروب ، لما تقدم الطب !.. ولولا الظلام الذي يلف العالم ، لما انبثق نور الكهرباء ، من بين أصابع (أديسون) ولولا الحوار، والمناقشة لما عاش العلم ، لأن العلم يحيا بالنقد ، والرد ! . على حد قول الإمام علي .. وفي الحياة . المنافسة طريق النجاح ! . والقرآن الكريم يقول (.... وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) فلولا المنافسة الحادة ، بين الطلاب .. لما تفوق أحد في النجاح ، بالنهاية !. وأيضاً ، فلولا المنافسة الشديدة بين التجار ، لما ركضت التجارة بسرعة في ربح وانتعاش ! . ولولا التفاوت في الصحة والمرض ، والغنى والفقر ، والفطنة والغباوة ، لما استقامت الحياة ! .. ولولا تفاوت الأصابع ، لما تمكن الإنسان أن يسمو في الإبداع ! . ولولا التدافع الاجتماعي   ، لما قامت المجتمعات الإنسانية في الحياة ، وهو التدافع الذي أشار إليه القرآن في المجال الاجتماعي وذلك من خلال الآيتين التاليتين : (* ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين *)1 ويقول أيضاً (* ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز*)2 .. التفسير : ( صوامع) للرهبان (وبيع) كنائس النصارى ..( وصلوات )كنائس لليهود ، تسمى صلوات لأنه يصلي فيها ، (ومساجد) للمسلمين ( يذكر فيها اسم الله كثيراً ) وهذه مواصفات للتعظيم ، جاء تشريفاً للمساجد ................. إذن : فالتكامل في الحياة ، قائم على أساس الأضداد ، والصراع بين جبهتين ، متعاكستين .. واحدة في الشمال والاخرى في اليمين 



أضف تعليقا

aneenalkamar من مصر
29 مارس, 2009 08:32 ص
السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته

أستآذي القدير عبآس العيدآني

مقآل زآخر بالقيمة كالعآدة
كعهدنآ بكَ دوماً سيدي

يطرح فكرة عميقة حول قآنون الضد
وشأنه في إحلآل التكآمل والموآصلة

وبالفعل سيدي السعي الدآئب لتنآفس والرغبة في الأفضل دوماً
هي مآ تمد الفرد بالقوة والإصرآر
في سبيل تحقيق مآ يصبو إليه وبالتآلي
إحيآء وتسيير الركب ككل

ولو لم يكن هنآك تنآفس وصرآع دآئم لتحقيق الحآجة لفنيت الحيآة واندثر الأمل

جزيل الثنآء على فيحآء مدآدكَ
وفي انتظآر سيآقكَ الفآره دوماً

أرق التحآيآ

أنين القمر